كلمة التحرير
عام ينهى .. فهمل يستيقظ الغافلون؟!
بقلم
رئيس التحرير
أجمال سعد حاتم
الحمد لله حمدًا يليق بجلاله، نحمده على آلائه، ونسأله المزيد من نعمائه، ونسأله أن يلهمنا الصبر على قدَره وقضائه، وبعد
فإن الشهور والأعوام والليالي مواقيتُ الأعمال، ومقاديرُ الآجال، تنقضي جميعًا وتمضي سريعًا، والليل والنهار يتعاقبان لا يفتران، ومطيتان تقرِّبان كل بعيد، وتُدنيان كل جديد، وتجيئان بكلِّ موعود إلى يوم القيامة، والسعيد لا يركن إلى الخُدَع، ولا يَغْترُّ بالطمع، فكم من مُسْتَقْبِل يومًا لا يَسْتكمِله، وكم من مُؤَمِّل لغدٍ لا يُدْركهُ، وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ المنافقون
فهذا عام هجري أوشك على الانتهاء، عام من أعمارنا قد تَصرَّمتْ أيَّامه، وقُوِّضت خيامه، وغَابَتْ شَمْسُهُ، واضْمَحَّل هلالُه، إيذانًا بأن هذه الدنيا ليست بدار قرار، وأن المصير بعدها إما إلى الجنة أو النار، فاحذروا الدنيا ومكائدها، فكمْ غرَّت من مُخْلِدٍ إليها، وصرعت من مُكِبٍّ عليها، واسمعوا وصية نبيكم، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَنْكِبِي، فَقَالَ «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ «إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ» البخاري
مرور السنين وغفلة الغافلين