فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عام يوشك أن ينتهي ونحن لا نزال نتساءل أين من عاشرناه كثيرًا وألفنا؟ أين من ملنا إليه بالودادِ وانعطفنا؟ كم أغمضنا من أحبابنا جَفْنًا؟ كم عزيز دفناه وانصرفنا؟ فهل رحم الموت منا مريضًا لضعف حاله وأوصاله؟ هل ترك كاسبًا لأجل أطفاله؟ هل أمْهَلَ ذا عيالٍ من أجل عياله؟ فيا من تمرّ عليه سنة بعد سنةٍ وهو في نوم الغفلة، يا من يأتي عليه عامٌ بعد عام وقد غرق في بحر الخطايا وَهَامَ، قل لي بربِّك لأي شيء أخَّرْتَ توبتك؟ ولأي عام ادَّخرت أوبتك؟ إلى عام قابل وحَوْلٍ حائل؟ فما إليك مدَّةُ الأعمار ولا معرفةُ الأقدار، فبادر بالتوبة واحذر التسويف، وأصْلِحْ من قلبك ما فسد، وكن من أجلك على رَصَد، وتعاهد عُمرك بتحصيل العُدَد، وفرَّ من المعاصي فِرارَك من الأسد، فقد أزِفَ الرحيل وقرب التحويل
وهذا العمر أمانة، سَيُسْأَلُ عنها المرء يوم القيامة، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله قال «لاَ تَزُولُ قَدَمَا ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلاَهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ» أخرجه الترمذي، وحسنه الألباني
وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول «ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نَقَصُ فيه أجلي ولم يزد فيه عملي»
وذكَّرنا ربنا جل جلاله بذلك، فقال تبارك وتعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ الحشر
عِظمُ حاجتنا إلى الله والتقرُّب إليه