فهرس الكتاب

الصفحة 2972 من 18318

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول اللَّه"وبعد".

من البديهات المُسَلم بها أن المرء لا يكون مؤمنا إلا إذا كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين. وحب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يتمثل في اتباعه وطاعته في كل ما أمر به ونهي عنه، فإن طاعته من طاعة اللَّه كما قال سبحانه: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} .

أما أن يعبر الإنسان عن حبه لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بأن يفعل أشياء ليست مشروعة، فهذا هو الضلال.

كلما أهل علينا شهر ربيع الأول من كل عام استعد الناس للاحتفال بمولد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وأخذ المدّاحون والمنشدون يمدحونه- صلوت اللَّه عليه وسلامه- من فوق المآذن والمنابر، وأخذت الغانيات تنشدن المدائح من فوق المسارح بين الطبل والزمر. كل ذلك يتم بحجة التعبير عن حب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. أضف إلى ذلك مواكب التهريج الصوفية، وأسواق الموالد التي لا يخفى على أحد ما فيها من منكرات وموبقات: من شرب للخمور، ولعب للميسر، ورقص وغناء تؤديه النسوة في مجامع الرجال وغير ذلك من الكبائر، وإذا سألت عن ذلك قيل لك أنه"المولد".

وإذا أردنا أن نسوق الحقائق مختصرة فإننا نقول: إن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من خير القرون لم يعرفوا أمثال هذه الاحتفالات إلىأن جاءت الدولة الفاطمية (من سنة 357 هـ إلى سنة 467 هـ) حيث ابتدعت الاحتفالات بعدة موالد منها مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وعلي بن أبي طالب، وولديه الحسن والحسين رضي اللَّهُ عنهم جميعا. وكان الفاطميون هم أول من ابتدعوا هذه الموالد لأسباب سياسية، وظلت إقامة الموالد إلى يومنا هذا مع اختلاف طفيف في شكل الاحتفال.

وإني أود أن أضع أمام القراء الأفاضل حقائق معينة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت