كتبه: المرسي محمود شولح
مدرس مساعد بقسم الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين جامعة الأزهر - المنصورة
الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ... وبعد:
لا يماري إنسان ولا يختلف اثنان حول الحقائق التالية:
1 -الدعوة إلى الله تعالى أشرف رسالة وأسمى غاية.
2 -الداعية إلى الله تعالى يتبوأ أعظم مكانة وأحسن درجة.
3 -مكانة الداعية بقدر جهده وعمله وارتقائه بتصوره وسلوكه إلى درجة الدعوة، علمًا وعملًا، فهمًا وسلوكًا.
4 -المناهج الدعوية المستقاة من القرآن الكريم والسنة المطهرة هي التي لها الكلمة الأولى في التقويم والتوجيه؛ لأنه من لدن حكيم خبير.
5 -في ظل التحديات الصعبة والظروف المؤلمة التي تمر بها الدعوة لا يعفى إنسان من التعاون على البر والتقوى، كل على قدر إمكاناته وحسب طاقاته، وفي حدود قدراته، وكما قال عليه الصلاة والسلام: (سبق درهم ألف درهم) .
6 -إن مناهج الدعوة لا تهتم بجانب على حساب جانب، ولا تهول من قضية وتهون من أختها، بل كل القضايا تحظى من مناهج الدعوة بكل ألوان العناية والرعاية، تنال كل قضية ما تستحقها فلا نبخسها حقها ولا نعطل دورها.
7 -الأمة الإسلامية لا ينقصها مقومات النهوض ولا أسباب اليقظة، فالطاقات موجودة والقدرات متوفرة، بيد أن الغفلة عن وظيفتها يؤدي إلى هذا الترنح والتخبط، وقد قيل:
ولم أر في عيوب الناس عيبًا
كنقص القادرين على التمام
8 -إن الدعوة لا تسير اعتباطًا ولا تنتقل ارتجالًا، بل كل خطوة بحساب وكل عمل بنظام، فالدعوة تخبر الخطوة الواقعة والمتوقعة وتعرف ما سيكون على أساس ما هو كائن اعتبارًا بما كان، وقد دعا سيدنا نوح، عليه السلام، فقال: (وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) [المؤمنون: 29] .