فهرس الكتاب

الصفحة 8672 من 18318

أوثان ولو كره المنتفعون!!

بقلم الشيخ: مصطفى درويش

(اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد)

دعاء انطلق من رسول الإسلام يدل على الوعي الكامل والعلم بوثنية القبور، فاتجه إلى الله تعالى أن يجنب قبره هذه الوثنية، وهو في نفس الوقت دعاء يحذر مما قد يحدث في المستقبل؛ لأنه عندما انطلق هذا الدعاء لم يكن هناك قبر معد.

دعاء انطلق من الحريص على أمته وهو يعلم الأوثان وتاريخها وأصلها وكيف عُبدت.

وعندما احتج المشركون فقالوا: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) [الزمر: 3] ، ما قصد المشركون النصب والأخشاب والحجارة، إنما انصب القصد على من أقيمت فوق قبورهم النصب والأخشاب وبنيت الحجارة.

وعندما أراد المشركون تبرير الشرك فقالوا: (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّه) [يونس: 18] ، ما قصدوا أن النصب والأخشاب والكساوي هي التي تشفع إنما قصدوا من أقيمت فوق قبورهم، ولكن كيف يُعبد القبر من دون الله أو يشرك به مع الله؟

(الدعاء هو العبادة) : هكذا قال رسولنا صلى الله عليه وسلم، فإذا اتجه الدعاء إلى قبر طالبًا من صاحبه جلب نفع أو دفع ضر فقد عُبد من دون الله، والنذر عبادة: (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا) [مريم: 26] ، (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي) [آل عمران: 35] ، فإذا اتجه النذر إلى القبر وصاحبه فقد عبد من دون الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت