تحذير الداعية من القصص الواهية
الحقلة الثالثة والتسعون
قصة مفتراه عن يأجوج ومأجوج
اعداد الشيخ علي حشيش
نواصل في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم حتى يقف على حقيقة هذه القصة التي اشتهرت على ألسنة الوعاظ والقصاص، وإلى القارئ الكريم التخريج والتحقيق. أولاً: المتن رُوي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج. قال:» إن كل أمة أربعمائة ألف أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر بين يديه من صلبه كلٌّ قد حمل السلاح. قلت: يا رسول الله، صفهم لنا. قال: هم ثلاثة أصناف؛ صنف منهم مثل الأَرْزِ. قلت: وما الأرز؟ قال: الصنوبر مثال شجرة الشام، طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء، وصنف منهم عرضه وطوله سواء عشرون ومائة ذراع في السماء، وهم الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد، وصنف منهم يفترش أحدهم أذنه ويلتحف بالأخرى، لا يمرون بقليل ولا كثير ولا جمل ولا خنزير إلا أكلوه. ومن مات منهم أكلوه، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية «. ثانيًا: التخريج حديث القصة أخرجه الطبراني في» الأوسط « (4/ 509) (ح3867) ، وابن عدي في» الكامل « (6/ 169) (32/ 1653) ، وابن الجوزي في» الموضوعات « (1/ 206) ، كلهم من طريق يحيى بن سعيد العطار، عن محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن حذيفة بن اليمان، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج، قال: فذكر القصة. ثالثًا: التحقيق هذه القصة واهية، وبيان ذلك فيما يأتي: 1 - غرابة القصة، حيث إن الحديث الذي جاءت به هذه القصة قال فيها الإمام الحافظ الطبراني في الأوسط (4/ 510) عقب تخريجه إياه:» لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا محمد بن إسحاق، ولا عن محمد بن إسحاق إلا يحيى بن سعيد العطار «. 2 - والعلة الأولى في حديث القصة: محمد بن إسحاق.