افتتاحية العدد
المسلم وعصره
بقلم الرئيس العام الشيخ
محمد صفوت نور الدين
المسلم عبد الله الخالق البارئ، الذى أبدع كل شىء، وهو إنما يعبد ربه بكتاب الله أنزله، وبرسالة رسولٍ الله أرسله، وبشرعٍ الله شرعه. والله رب الكون ورب الشرع، لذا كان شرع الله مطابقًا لكونه، فمن عمل بما شرع الله سبحانه كان مُتكيفًا مع كونه، ومن لم يعمل تناقض في عمله مع الكون من حوله، بل مع بناء نفسه، وقد تأتى الكشوف العلمية لتعطى بعد ذلك إيضاحًا يبين: أن هذا الشرع دل على أشياء في الكون قبل كشفها، فمن عمل بها استفاد من الشرع تكيفًا مع الكون، وهذه سعادة الدنيا ثم يُبقى الله له وحده حظوة الآخرة وسعادتها، لأن الله سبحانه يرضى عن الذى أطاعه فيما شرع. فالمسلم يعمل بشرع الله تعالى فيصير بذلك: سابقًا لعصره، فائقًا لأقرانه، لأن صاحب الشرع هو الذى خلق الكون، وركب الضر فيه، ويعلم كيف يمكن تجنبه، وركب الخير فيه، ويعلم كيف يمكن الوصول إليه، وقد ضمن شرعه ذلك كله في أوامره ونواهيه، فما من مسلم يعمل بشرعه، إلا كان سابقًا لعصره، لتجنبه ضرًا لم يكشف الناس بعد عنه، والتزامه نفعًا لم يعلم الناس نفعه بعد، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا، تبدأ من: اعتقاد صحيح في الله، ووحدانيته، وأن غيره مما يعبده المشركون لا يضر ولا ينفع، وينتهى إلى: ظفر يقصه، أو سواك يستاك به، أو شعر أمر بإزالته، أو بتوفيره، أو حلقه.
فانظر أخى المسلم أرشدك الله، وزادك بصيرة بما ينفعك في الدارين. انظر إلى ما أخرجه الدارمى في سننه في المقدمة عن مجاهد قال: حدثنى مولاى أن أهله بعثوا معه بقدح فيه زبد ولبن إلى آلهتهم، قال: فمنعنى أن آكل الزبد لمخافتها، قال: فجاء كلب، فأكل الزبد، وشرب اللبن، ثم بال على الصنم، وهو: إساف ونائلة.