آفة أخذ الدين بالهوى
بقلم: عبد المعطي عبد المقصود محمد
نشرت جريدة الأخبار بعددها الصادر يوم الجمعة 26 من ذى الحجة 1396هـ الموافق من ديسمبر 1976م مقالًا بعنوان: (الدعوة الإسلامية .. إلى أين؟) يتهكم فيه كاتبه ويتهجم على كتب التراث الصحيحة من أحاديث البخاري قال إنه يجب أن تنقى كتب التراث من الإسرائيليات، وتخليصها من الترهات والأباطيل وأحاديث أهل الخطوة، ثم تعدى هذا الكاتب حدوده وبين أن أهل الخطوة ورواة الأباطيل هم أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بقوله (شطحات الأصحاب) . وكل هذه المقدمة لإثبات الحكم على الحديث بعقله أنه من الإسرائيليات، وهو حديث ملك الموت وقصته مع موسى عليهما السلام، وقد أتى الكاتب بالعجب العجاب من شطحات الأصحاب كما يظن.
ومما كتبه هذا الكاتب اتضح أولًا جهله بعلم الحديث رواية أي من ناحية السند حيث قال: (حدثنا محمود وحدثنا عبد الرزاق) - وصحته عبد الرزاق، وهذا خطأ يقع فيه الكثير، لكن بيت القصيد جمعه محمود مع عبد الرزاق وكأن البخارى سمع من الاثنين أي من محمود ومن عبد الرزاق مباشرة، مع العلم أن البخاري سمع من محمود وهو ابن غيلان، ولم يسمع من عبد الرزاق مباشرة، حيث أن عبد الرزاق هو ابن همام صاحب المصنف توفي سنة 211 هجرية وسن البخاري خمس عشرة سنة.
الخطأ الثاني قوله: أخبرنا معمر بن طاوس عن أبيه أبي هريرة، وهذا خطأ شنيع لأن طاوس ليس له ابن يسمى معمر، ولكن صحة الرواية (أي السند) هي عن معمر عن ابن طاوس، وابن طاوس هو عبد اللَّه.
هذا من ناحية الخطأ في الأسانيد التي تبين حال الرواة، ومن يقبل منهم ومن يرد، وهذه ميزة الإسلام عن سائر الرسالات السابقة، قال ابن المبارك: (الإسناد من الدين) ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، وهذه الأخطاء ليست بالهينة اليسيرة لمن عرف المنهج العلمي، وعلى ذلك فليس بغريب ولا عجيب على الكاتب أن يطالب بتنقية البخاري من الإسرائيليات كما يزعم.