(باب التوحيد)
عقيدة التوحيد أساس الحياة الطيبة
بقلم الأستاذ سعد ندا
الأستاذ المصري بالجامعة الإسلامية
بالمدينة المنورة
المسلمون كثير عددهم، ولكن غالبيتهم غثاء كغثاء السيل، فلا شخصية لهم بين الأمم ولا أثر لهم في إصلاح ما اضطرب به العالم من فساد، وما عمه من خلل في مختلف جوانب الحياة التي حكمتها نظم بشرية عمياء. وحين نبحث عن سبب ما اعترى المسلمين من ضعف أذاب شخصيتهم وأذهب أثرهم، نجد أنه هو التحلل من العقيدة الصحيحة - عقيدة التوحيد - التي أرسل الله تعالى بها جميع المرسلين وبينها في قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} وفي قوله: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} . ذلك بأن هذه العقيدة هى أساس الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة. ولا يمكن أن تطيب الحياة ألبتة ويحس الإنسان سعادتها وهناءها إلا بهذه العقيدة.
والأمر الذي أعجب له أن بعض الناس - وخاصة الدعاة منهم - لا يعني بهذه العقيدة ولا يهمه أن يبدأ بها دعوته، ويتوهم أنها أمر ثانوي لا لزوم للبدء به بل ولا للتعرض له، لأن بدء الدعوة بها يفزع المسلمين وينفرهم، وأن ضرورة تجميعهم تقتضي أن تدعوهم إلى عموميات الإسلام مما يرغبهم فيه ويجمع قلوبهم عليه.
وإني ازاء ذلك لمسائلهم: إذا أردنا أن نقيم بناء ضخما من الحجارة أو المسلح، فعلى أي أساس نقيمه؟ أنقيمه على أساس هش من الطين أو الرمل؟ أو نقيمه على أساس قوى من الحجارة أو المسلح حتى يقوى على تحمل ما يقام عليه من بناء؟ ولا شك أنهم سيجيبون بلا تردد: أننا لابد أن نقيم البناء على أساس قوي يتمكن من حمله، وإلا لو أقمناه على أساس هش لانهار قطعا فور بنائه.