مع القرآن
علوم القرآن أصولًا ومنهجا
تنزلات القرآن
بقلم أ. د / محمد بكر إسماعيل
أستاذ التفسير وعلوم القرآن جامعة الأزهر
1.نزل القرآن الكريم أولًا إلى اللوح المحفوظ بكيفية لا نعلمها قال تعالى في سورة البروج:"بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ"ومعنى إنزاله في اللوح المحفوظ إثباته فيه.
وحكمة هذا الإنزال ترجع إلى الحكمة من وجود اللوح المحفوظ نفسه، فإنه السجل الجامع لما كان وما سيكون إلى يوم القيامة، وقد بين الله حكمة وجوده وإثبات ما فيه بقوله - جل شأنه - في سورة الحديد:"مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَاءَاتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ".
2.ثم نزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا جملة واحدة في ليلة مباركة هى ليلة القدر. قال تعالى:"إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ"وقال - جل شأنه -"إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ". وقال - عز من قائل:"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ".
وليلة القدر من ليالى شهر رمضان كما هو معلوم. فهذه الآيات الثلاث تدل بمجموعها على أن هذا القرآن العظيم قد نزل غير منجم مما يدل على أنه نوع آخر من أنواع التنزلات غير النوع الذى أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.