أحكام تتعلق بشهر شعبان
بقلم / أبو بكر بن محمد بن الحنبلي
واعظ بأوقاف خورفكان - الشارقة
الإمارات العربية المتحدة
الحمد الله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، ثم أما بعد:
سُمَّي شعبان بهذا الاسم: لتشعبهم في طلب الماء أو في الغارات، بعد أن يخرج شهر رجب الحرام، وهذا أولى من الذي قبله، وقيل غير ذلك (1) .
العمل الصالح مُرَّغب فيه في كل وقت وفي شعبان خاصة: وذلك لما رواه النسائي بسند حسن عن أسامة بن زيد، رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله، لم أرَكَ تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: (ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) .
تنبيه: فإذا قال قائل: كيف أن الأعمال ترفع إلى الله في شعبان؟ وقد ثبت في (الصحيحين) أن الله تعالى يُرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل؟
والجواب على ذلك: أن من أهل العلم - كالإمام السندي في حاشيته على (سنن النسائي) - من قال:
1 -أعمال الليل ترفع إلى الله قبل النهار والعكس هذا بالنسبة لعمل اليوم.
2 -وأعمال الأسبوع تُرفع إلى الله في يومي الاثنين والخميس كما ورد في الحديث.
3 -وأعمال السنة ككل ترفع إلى الله تعالى في شعبان. وهذا بتصرف.
فيفهم مما سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الصيام في شعبان، وقد وضحت ذلك أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، كما ثبت ذلك في البخاري: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: لا يُفطر، ويُفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان. [البخاري رقم (1969) ] .