فهرس الكتاب

الصفحة 6494 من 18318

الظلم

بقلم

أ/ إبراهيم حافظ رزق

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اقتضت حكمة الله تعالى التمييز بين بعض الأشياء، والمفاضلة بينها حتى تظهر حقيقة تلك الأشياء واضحة جلية أمام أعين الناس، ومن ذلك مثلًا. الليل والنهار، والظلمات والنور، والغنى والفقر، والصحة والمرض، فحقيقة هذه الأشياء تظهر أكثر وأوضح بمعرفة ضدها، وفى القرآن الكريم أمثلة كثيرة من ذلك، كقوله تعالى:"وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّور* وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ" (فاطر: 19 - 22) .

ولما كان حديثنا السابق عن العدل، فقد رأينا بعد توفيق الله أن يكون الحديث هذه المرة عن الظلم، فنقول وبالله التوفيق:

إذا كان العدل هو الإنصاف والمساواة وعدم الجور، فإن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، وأصله الجور وتجاوز الحد، وقد نهى الله عباده عن الظلم وحرمه فيما بينهم، ففي الحديث القدسى الذى رواه مسلم عن أبى ذر:"يا عبادي إنى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا"أى فلا يظلم بعضكم بعضًا، وقد نزه الله نفسه عن الظلم فقال تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا .."يونس، وقال تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ .."النساء، وقال تعالى:"وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ". فصلت، ففى تلك الآيات وغيرها ينفى الله سبحانه عن نفسه الظلم، وذلك يعنى إثبات كمال عدله سبحانه وتعالى، وقد أخبرنا القرآن الكريم أن الإنسان هو أكثر مخلوقات الله ظلمًا لنفسه ولغيره، فقال تعالى:"إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ"إبراهيم، وقال تعالى:"وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا"الأحزاب، فظلوم: صيغة مبالغة على وزن فعول أى: كثير الظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت