فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 18318

دعوة التوحيد يجب أن تستمر في كل زمان ومكان؛ لأن الإسلام مبناه على التوحيد، ذلك لأنه لا يصح شيء من فروع الدين بدونه. والقرآن كله في التوحيد فهو أي القرآن - إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وإما دعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له وخلع كل ما يعبد من دونه، وإما أمر ونهي وإلزام بعبادة الله وطاعته، وإما بيان عن عاقبة المؤمنين الموحدين وعاقبة الكفار والمشركين.

ومن أجل دعوة التوحيد تتابع الأنبياء والمرسلون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، من لدن آدم أبي البشر إلى محمد رسول الله وخاتم النبيين، فكل رسول كان يستفتح دعوته ويختمها بالدعوة إلى توحيد الله وإفراده بالألوهية والحاكمية والذي يقرأ القرآن ويتبع قصص الأنبياء فيه يجد هذه الحقيقة واضحة جلية.

والدعوة إلى التوحيد هي أول ما يجب على الدعاة القيام به تأسيا بالرسل وخاصة سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم الذي قال لمعاذ حينما بعثه إلى اليمن: (إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله وأني رسول الله ... ) .

هذا لأن التوحيد شرط في صحة الإيمان بالله كما قال تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) ، وقال تعالى: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) .

إن الإيمان هو الأساس الذي يقوم عليه بناء الإسلام كله، وتصحيح الإيمان بالتوحيد ضروري لضمان سلامة البناء وحفظه من التداعي والانهيار (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت