فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 18318

المجتمع الجاهلي

بقلم الأستاذ حسن محمد الجنيدي

سكرتير فرع الجماعة بالمحلة الكبرى

لا ينبغي أن يقتصر فهم المراد بكلمة الجاهلية إذا وردت في القرآن الكريم بأنها تلك الفترة الزمنية التي سبقت الإسلام فحسب، وإنما ينبغي أن يعلم أن مفهوم الجاهلية إلى جانب ذلك يحمل في كل آية من آيات القرآن التي تحدثت عن الجاهلية صفة من الصفات التي تميزها بأنها ظاهرة اجتماعية إنسانية، بغض النظر عن الزمان والمكان، ولذلك فإن صفات المجتمع الجاهلي قبل الإسلام إذا ما عادت إلى الظهور في أي مجتمع، كان بالمفاهيم القرآنية مجتمعا جاهليا ولو كان ذلك بعد الإسلام .. ولقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه موفقًا وملهمًا عندما قال: (تنقص عرا الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية) .

ومن أسف أن الكثرة الكثيرة من المسلمين اليوم تعيش في مجتمعات جاهلية صنعتها بنفسها، وهي تظن أنها تقيم مجتمعات إسلامية متمدينة متحضرة، وذلك لأنها لم تعرف سمات المجتمع الجاهلي قبل الإسلام .. وفي تقديري أن الملامح الرئيسية للجاهلية تقوم على خمس ركائز. هي الشرك بالله في العبادة، واتباع الهوى وعدم العدل في الحكم، والغضب، والحمق، والعصبية في السلوك، والجبن الذي يصور الحياة والموت تصويرا باطلا، وسفور المرأة ومبالغتها في العرى والتبرج، وقد وردت كلمة الجاهلية في القرآن الكريم في اربعة مواضع، لتوجيه النظر في كل موضع من تلك المواضع إلى ركيزة من ركائز المجتمع الجاهلي، ليتخلص المجتمع الإسلامي من تلك الملامح الجاهلية جميعًا، ويكون مجتمعنا متميزا بالتوحيد والعدل والتعقل والشجاعة والاحتشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت