القصة في كتاب الله
أصحاب السبت
إعداد / عبد الرازق السيد عيد
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على نبيه المصطفى ورسوله المجتبى.
وبعد: قال اللَّه تعالى في كتابه الكريم مخاطبًا يهود المدينة: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 65، 66] .
وقال تعالى في سورة الأعراف: {وَاسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ البَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف: 163 - 166] .
هذه الآيات الكريمة جاءت في موضوع واحد وقصة واحدة وجاءت آيات سورة الأعراف تفصيلًا لما تقدم في آيات سورة البقرة، والقرية هي (أيلة) وهي التي يدعونها اليوم «إيلات» ، والسؤال هنا المقصود به سؤال توبيخ وتقريع على عصيانهم لعلهم يتوبون أو يرجعون إلى الحق، ولا يعرضون أنفسهم لعقوبات اللَّه التي نزلت بأسلافهم السابقين، فهذا تقرير للحق الذي أنكره اليهود المعاصرون للنبي صلى الله عليه وسلم وتحذير لهم من كتمان الحق فيلحقهم من العقوبة ما نزل بإخوانهم الذين اعتدوا في السبت من قبل، وفي هذه القصة دليل من أدلة صدق النبي «محمد» الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والذي يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ولكنهم كتموا نبوته، كما كتموا هذه القصة لما فيها من عار وشنار لما حلّ بأسلافهم من سوء أعمالهم.