أضواء على رواة الحديث
عروة بن الزبير
هو عروة بن الزبير بن العوام، أبو عبد الله القرشي المدني. وأبوه أحد المبشرين بالجنة، وأمه أسماء بنت أبي بكر، شقيق عبد الله بن الزبير، وأحد الفقهاء الذين كان يرجع إليهم عمر بن عبد العزيز في ولايته.
وكان ورعًا عابدًا فقيهًا واسع العلم، شهد له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبار التابعين، فكان يسأله الصحابة عن مسائل كثيرة.
قال فيه الواقدي: كان فقيهًا عالمًا حافظًا ثبتًا حجة عالمًا بالسير.
وقال فيه الزهري: رأيته بحرًا لا ينزف ولا تكدره الدلاء.
وقال عن نفسه كما رواه عنه ابن هشام: لقد رأيتني قبل موت عائشة بأربع حجج أو خمس أقول: لو ماتت اليوم ما ندمت على حديث عندها إلا وقد وعيته.
وقال ابن عيينة: كان أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة: القاسم وعروة وعمرة.
وقال عمر بن عبد العزيز: ما أعلم أحدًا أعلم من عروة، وما أعلمه يعلم شيئًا أجهله.
وكان يداوم على قراءة القرآن فما تركه إلا ليلة قطعت رجله، فقد مرضت رجله فقرر المتطببون نشرها، وعرضوا عليه أن يشرب شيئًا حتى يغيب عقله فلا يحس بالألم، فقال: (ما ظننت أن أحدًا يؤمن بالله يشرب شيئًا يغيب عقله حتى لا يعرف ربه عز وجل) .
وفي هذه الليلة التي قطعت فيها رجله وقع له ولد من سطح فمات، فدخلوا عليه فعزوه فيه فقال (اللهم لك الحمد، كانوا سبعة فأخذت واحدًا وأبقيت ستة، وكانت أطراف أربعة فأخذت واحدًا وأبقيت ثلاثة فلئن كنت قد أخذت فلقد أعطيت، ولئن كنت قد ابتليت فقد عافيت) .
تفقه بخالته عائشة، وروى عن أمه أسماء وعن أم سلمة أم المؤمنين، وعن أبيه، وأخيه عبد الله، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر، وأسامة بن زيد وغيرهم.
وروى عنه سلمان بن يسار، ومسلمة بن عبد الرحمن، وعطاء بن أبي رباح، وعمر بن عبد العزيز، وأولاده عبد الله، وعثمان، وهشام، ومحمد، ويحيى، وغيرهم.