فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
** حيطة السلف الصالح لجناب التوحيد
** الحلقة الثانية
** بقلم: معاوية محمد هيكل
بينا في المقال السابق صورًا من حيطة السلف الصالح لجناب التوحيد، وفي هذا المقال نكمل ما بدأناه، فنقول بحول الله وقوته:
* موقف السلف الصالح من الغلو في الأحياء وتقديسهم
لم يتوقف أمر سلفنا الصالح عند تحذير الأمة من الغلو في الأموات وتقديس الرفات، بل اشتد نكيرهم على كل محاولات الغلو في الأحياء وتقديسهم.
ولقد كان الشيعة أول من فتح باب الغلو في الأشخاص، وذلك بغلوهم في علي رضي الله عنه وذريته، حتى ذهبوا في ذلك مذاهب شتى، فمنهم من ادعى أن عليًّا وذريته معصومون، ومنهم من ادعى أن عليًّا كان نبيًّا، ومنهم من غالى فيه، حتى ادعى أنه إله، وأن روح الإله حلت فيه وفي الأئمة من ذريته. وهذا من أفظع وأشنع صور الغلو.
* موقف علي بن أبي طالب من الغلاة الذين ألهوه من دون الله!!
فهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ينكل بالغلاة الذين ألَّهوه من دون الله.
قال الحافظ ابن حجر من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه: قيل لعلي: إن هنا قومًا على باب المسجد يزعمون أنك ربهم، فدعاهم علي رضي الله عنه، فقال لهم: ويلكم إنما أنا مثلكم آكل الطعام كما تأكلون وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني، وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله وارجعوا، فأبوا. فلما كان الغد غدوا عليه فجاءه قنبر، فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام، فسأل، فأدخلهم فقالوا كذلك، فلما كان اليوم الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة، فأبوا إلا ذلك. فقال: يا قنبر، ائتني بفعلة معهم مرورهم - عمال معهم أدوات حفرهم - فخدَّ لهم أخدودًا بين المسجد والقصر، وقال لهم: احفروا، فأبعدوا في الأرض، وجاء بالحطب فطرحه في النار في الأخدود، وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعون؟ فأبوا أن يرجعوا، فقذف بهم حتى احترقوا.
وقال:
لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا
أوقدت ناري ودعوت قنبرًا
(إسناده حسن)