فهرس الكتاب

الصفحة 9543 من 18318

بقلم الرئيس العام / محمد صفوت نور الدين

الاعتكاف

الاعتكاف لغة: لزوم الشيء، وحبس النفس عليه، أو هو: حبس النفس عن تصرفات مخصوصة يؤديها عادة، ويطلق على الحبس على الخير كما في قوله تعالى: (وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) [الحج: 25] ، كما يطلق على الحبس على الشر، في مثل قوله تعالى: (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) [الأنبياء: 52] ، وقوله تعالى: (يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ) [الأعراف: 138] ، وقوله سبحانه: (وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا) [طه: 97] .

والاعتكاف شرعًا: الإقامة في المسجد على صفة مخصوصة بنية التعبد لله رب العالمين، ولا يكون الاعتكاف شرعًا إلا في المساجد، إذ لا يسمى من اعتكف في غيرها معتكفًا شرعًا.

والاعتكاف فيه تسليم النفس لعبادة الله تعالى بالكلية، وإبعادها عن الاشتغال بالدنيا الأشغال المانعة من التقرب لله رب العالمين.

والاعتكاف مشروع، ولا يجب إلا على من نذره، ودليل مشروعيته من القرآن: (أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) [البقرة: 125] .

والاعتكاف فاضل في كل وقت وهو في رمضان، لا سيما في العشر الأواخر منه أفضل وآكد؛ لقوله تعالى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) [البقرة: 187] ، وجاءت في آيات الصيام.

ولحديث عائشة، رضي الله عنها، وابن عمر، رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان.

وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده.

قال النووي: إن الاعتكاف لا يصح إلا في المسجد؛ لأنه صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه إنما اعتكفوا في المسجد مع المشقة في ملازمته، فلو جاز في البيت لفعلوه ولو مرة، لا سيما النساء؛ لأن حاجتهن إلى البيوت أكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت