عقائد الصوفية في ضوء الكتاب والسنة - الحلقة الخامسة -
ابن عربي شيخ العارفين أم هادم للدين؟!
بقلم أ / محمود المراكبي
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه وسلم، تحدثنا في المقالات السابقة عن مراحل تطور الفكر الصوفي، بدءًا من الشطح ومراحله، ومرورًا بالفناء والبقاء، ونتعرض اليوم لقضية من أخطر قضايا التصوف؛ وهي وحدة الوجود، ولن يمر الحديث عنها دون أن نقدم واضعها محيي الدين بن عربي، والقارئ لمؤلفاته يعرف عنه وينكر، وهو في نظر الناس إما شيخ العارفين، أو هادم للدين، وقبل أن ندخل في لب الموضوع علينا أن نقدم لها فنقول وبالله تعالى التوفيق:
يحاول الإنسان منذ فجر التاريخ أن يتعرف على خالق الكون، والحكمة من وجود المخلوق، وكيف يتقرب المخلوق إلى خالقه؟ وقد انقسم الناس في قضية وجود الخالق والمخلوق إلى ثلاثة فرق هي:
1 -قوم أقروا بوجود خالق للعالم أوجده من عدم، وفرقوا بين وجوده ووجود مخلوقاته، وهؤلاء هم أتباع الرسل.
2 -وقائلون بوجود العالم وينفون بالكلية وجود خالق له، وهؤلاء هم الشيوعيون والملاحدة، أو ينفون بعضًا من صفاته، وهم الكافرون.
3 -وقائلون بوجود واحد للخالق، وينفون وجود العالم، ويرون الوجود الحقيقي للخالق فقط وما العالم عندهم إلا مظاهر وتجليات للخالق، ويؤمن هؤلاء بوحدة الوجود، ويُسمون الاتحادية أو الوجودية.
ولن نناقش في مقالنا هذا أفكار الشيوعيين، فيكفيهم انهيار دولتهم فوق رءوسهم، وإنما سيدور حديثنا حول معتقدات ومفاهيم أصحاب وحدة الوجود، ولا بد من أن نسلم في البداية بعجز المصنوع عن التعرف على صانعه، ومن رحمة الخالق سبحانه وتعالى بخلقه أن هيأ لهم أسباب معرفته وحصرها في مجالين أساسيين هما:
1 -النقل.
2 -العقل.