فهرس الكتاب

الصفحة 1741 من 18318

خصال الفطرة

2 -إعفاء اللحية وقص الشارب

تحدثنا في المقال السابق عن بعض خصال الفطرة، وهي الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، ونواصل الحديث في هذا المقال عن البعض الآخر من خصال الفطرة، وهو: إعفاء اللحية، وقص الشارب أو إحفاؤه - فنقول، وباللَّه التوفيق:

1 -روى مسلم في صحيحه عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أحفوا(في القاموس: أحفى شاربه أي استقصى في أخذه) الشوارب، وأعفوا (عفا الشعر أي كثر، وأعفوا اللحى أي كثروا شعرها) اللحى )). وفي رواية مسلم: (( خالفوا المشركين: أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى ) ). وفي رواية ثالثة لمسلم أيضًا: (( جزوا الشوارب، وأرخوا(أرخوا اللحى: أرسلوها) اللحى، خالفوا المجوس )).

2 -روى البخاري في صحيحه عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( انهكوا(انهكوا الشوارب: بالغوا في قصها) الشوارب، وأعفوا اللحى )). وفي رواية أخري للبخاري: (( خالفوا المشركين: وفروا اللحى وأحفوا الشوارب، وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته، فما فضل أخذه ) ).

3 -روى البخاري في صحيحه - في باب قص الشارب - قال: (( وكان ابن عمر يحفى شاربه، حتى ينظر(ينظر: بضم الياء: مبنى للمجهول) إلى بياض الجلد، ويأخذ هذين، يعنى ما بين الشارب واللحية )).

4 -روى أحمد والنسائي والترمذي، عن زيد بن أرقم رضي اللَّه عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من لم يأخذ من شاربه فليس منا ) ) (فليس منا: أي فليس على هدينا أو ليس على طريقنا، ولا تعني هذه الكلمة أنه كفر كفرًا يخرجه من الملة) وقال الترمذي حديث صحيح.

وقد بينت هذه الأحاديث الحكمة من أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتوفير اللحى، وإحفاء الشارب، وهي مخالفة المجوس عباد النار والمشركين، فقد كان الأعاجم يقصون لحاهم، ويوفرون شواربهم، أو يوفرونها معًا، فجاء الإسلام بهذه الأوامر ليكون ذلك مظهرًا من مظاهر الوقار، ولكي يربي المسلمين على استقلال الشخصية، والتميز عن غيرهم في مظهرهم، كما تميزوا عنهم في مخبرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت