فهرس الكتاب

الصفحة 9064 من 18318

بقلم: د. سعيد بن مسفر بن موسع القحطان

البدعة في اللغة تطلق على الشيء المخترع على غير مثل سابق، أي الأمر المحدث والجديد، فيقال لمن أتى بأمر لم يسبقه إليه أحد: ابتدع.

والبدعة في الاصطلاح، كما يقول ابن رجب الحنبلي: هي ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه.

ويعرفها الشاطبي بتعريف أشمل فيقول بأنها طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله تعالى.

ومن عظيم نعم الله على عباده أن الله قد أكمل لهم الدين، وأتم الشريعة، حتى فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا بعد أن بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وأنزل عليه ربه سبحانه في حجة الوداع: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة: 3] .

ولقد كان اليهود يغبطون هذه الأمة على هذه الآية، فقد جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وقال: آية في كتابكم تقرءونها، لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: وأي آية هي؟ قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) .

يقول ابن عباس، رضي الله عنه، في تأويل هذه الآية: (أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أنه أكمل لهم الإيمان، فلا يحتاجون إلى زيادة أبدًا، وقد أتمه الله فلا ينقصه أبدًا، وقد رضيه فلا يسخطه أبدًا) .

ولذا كانت القرون الثلاثة الأولى هي خير قرون هذه الأمة، وذلك لتمسكها بكتاب ربها، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومحاربة البدع والإحداث في دين الله عز وجل، وهذا طرف من أقوال السلف، رحمهم الله:

أولًا: أقوال بعض الصحابة:

1 -قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: (الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت