سوء الخلق (1)
مظاهره - أسبابه - علاجه
بقلم / عبد الغني فتح الله
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن شأن الأخلاق عظيم، وإن منزلتها لعالية في الدين، فالدين هو الخلق، وأكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا، وأحسنهم أخلاقًا أقربهم من النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة مجلسًا، بل إن الناس على اختلاف مشاربهم يُحبون محاسن الأخلاق، ويألفون أهلها، ويبغضون مساوئ الأخلاق، وينفرون من أهلها.
ومع عظم تلك المنزلة لحسن الخلق، إلا أن كثيرًا من المسلمين قد فرطوا في هذا الجانب، فلم يلقوا له بالًا، ولم يعيروه اهتمامًا، فساءت أخلاق كثير منهم، وشاعت مظاهره في صفوفهم، فأصبحوا بذلك فتنة لغيرهم، خصوصًا ممن يريد الدخول في دينهم، وذلك عندما يرى البعد السحيق والبون الشاسع بين حال المسلمين وبين ما يدعوهم إليه دينهم.
مظاهر سوء الخلق
وسوء الخلق يأخذ مظاهر عديدة وصورًا شتى، فمن ذلك ما يلي:
1 -الغلظة والفظاظة: فتجد من الناس من هو فظ، لا يتراخي ولا يتألف، ولا يتكلم إلا بالعبارات النابية، التي تحمل في طياتها الخشونة والشدة والغلظة والقسوة، ومن الناس من لا تراه إلا عابس الوجه، مقطب الجبين، لا يعرف التبسم واللباقة، ولا يُوَّفق للبشر والطلاقة، بل إنه ينظر إلى الناس شزرًا، ويرمقهم غيظًا لا لذنب ارتكبوه، ولا لخطأ فعلوه، وإنما هكذا يوحي إليه طبعه، وتدعوه إليه نفسه.
2 -سرعة الغضب: وهذا مسلك مذموم في الشرع والعقل، وهو سبب لحدوث أمور لا تحمد عقباها، فكم حصل بسببه من قتل وطلاق، وفساد لذات البين، ونحو ذلك مما ينتج من الغضب، فمن وفق لترك الغضب أفلح وأنجح، وإلا فلن يصفو له عيش، ولن يهدأ له بال، ولن يرتقي في كمال.
لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب
ولا ينال العلا من طبعه الغضب