الغلو في شأن المشايخ
بقلم عميد متقاعد: محمود المراكبي
الحمد لله واهب النعم، تفضل على عباده، فهداهم إلى عقيدة التوحيد، وبعث إليهم رسله وأنبياءه ليبينوا للناس ما نزل إليهم، واصطفى من بني آدم محمدًا صلى الله عليه وسلم، وجعله رحمة للعالمين، وأتم به الرسالة، وختم به الدين، ونشهد أنه بلغ الرسالة، وجاهد في سبيله حتى أتاه اليقين، فتركنا على المحجة البيضاء، لا يزيغ عنها إلا هالك، نسأل الله حسن الخاتمة وصلاح الدنيا والآخرة وبعد:
فقد تحدثنا في المقالات السابقة عن ثلاثة موضوعات، كان أولها: تتبع تطور الفكر الصوفي، ابتداءً من الزهد والتقشف إلى الشطح والسكر والفناء ذلك المقام الصوفي والمبتكر الذي مهد لظهور الموضوع الثاني، ألا وهو وحدة الوجود، وقد تتبعنا فيما سبق بيانه مراحل هذه النظرية المبتدعة في الإسلام والقديمة عند الهنود وعقائدهم القديمة، واستكمالًا لهذا الموضوع وضعنا تحت الدراسة وعلى ضوء من الكتاب والسنة أوراد حوالي عشرين طريقة صوفية من أشهر وأكبر الطرق الصوفية في مصر، وقد أوضحنا بتوفيق الله تعالى مواضع الغلو والزلل في هذه الأوراد، تلك المواضع التي أوصل الصوفية فيها الرسول الخاتم إلى ما قاله النصارى في عيسى ابن مريم عليه السلام، وبهذا تكون الصوفية قد وقعت فيما حذرنا منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا ختمنا حديثنا في الموضوع الثاني ببيان شاف عن الحقيقة المحمدية عند السلف الصالح، ثم تطرق بنا الحديث إلى مملكة الباطن ومقامات الأولياء، وتناولنا تعريف الصوفية لمراتب الأبدال والأقطاب ومقام الغوثية، واليوم نستكمل الحديث حول الآداب التي يفرضها مشايخ الطرق من مريديهم، وهذا ما يؤكد ظاهرة الغلو الصوفي في المشايخ، ولابد لنا من توطئة بين يدي الموضوع تقارن بين غلو الشيعة وغلو الصوفية، فنقول بحول الله وطوله: