فهرس الكتاب

الصفحة 2053 من 18318

من مفردات القرآن

الحلال .... والحرام

بقلم: الدكتور محمد جميل غازي

(الحلقة الثانية)

والحلال ما لم يدل الدليل على تحريمه، والحرام بخلافه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء: (( ما أحل اللَّه فهو حلال، وما حرم اللَّه فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فأقبلوا من اللَّه عافيته، فإن اللَّه لم يكن لينسى شيئًا ) ). وروى الترمذي وابن ماجة من حديث سلمان أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الجبن والسمن والفراء، فقال: (( الحلال ما أحل اللَّه في كتابه، والحرام ما حرم اللَّه في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ) ).

والحلال والحرام قواعد مقتسبة من الكتاب والسنة، ينبغي أن يعيها المسلمون ويدرسوها، فهي عمل تربوي أخلاقي متكامل، وهي دستور سلوكي مستقيم، لا نجد له ما يناظره أو يقاربه في التراث الحضاري كله.

وقد اخترت لقراء (( التوحيد ) )عشرين قاعدة منها، وشرحتها حسب الوقت والطاقة وضيق المقام.

القاعدة الأولى:

أن الأصل في الأشياء والمنافع الإباحة، لقوله تعالى: (2: 29 {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأرضِ جَمِيعًا} ) ، (31: 20 {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} ) ، (45: 13 {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرضِ جَمِيعًا مِّنْهُ} ) .

فهذه مائدة اللَّه ونعمته قد مدت للعالمين، وأتيحت للناس أجمعين، لم يحرم منها مؤمنًا ولا كافرًا، لأنه - سبحانه - لو حرم منها المؤمن - اكتفاء بنعيم الآخرة - لكان في ذلك إرغامًا له على الكفر، ولأنه - سبحانه - لو حرم منه الكافر، لكان ذلك إرغامًا له على الإيمان.

إن اللَّه - سبحانه وتعالى - لا يريد أن يرغم الناس على الإيمان أو الكفر، بل ترك لهم الحرية والاختيار (18: 29 {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت