فهرس الكتاب

الصفحة 10750 من 18318

** حقيقة الشر ومحاوره!!

** الحلقة الثانية

** بقلم: علي الوصيفي

الحمد لله رب العالمين، وبعد:

فقد بيّنا في اللقاء السابق قدرة الله تعالى المطلقة في الخلق والإبداع، وحذرنا من الاغترار بالمدنية الحديثة؛ لأنها ليست من خلق البشر، وإنما هي خلق الله تعالى وحده، وإن كانت بأسباب بشرية، ووضحنا الحكمة من خلق الشر، وهنا يأتي سؤال من الأهمية بمكان، وهو: من له الحق في تحديد حقيقة الشر؟ نوضح الإجابة على ذلك من خلال العناصر الآتية:

* تحريف الحقائق

وهذا السؤال من الأهمية بمكان؛ لأن أكثر الناس يخلط في الأمر، ويسمي الأشياء بغير أسمائها الحقيقية؛ ليصد الناس عن الحق، ويوقعهم في الباطل دون دراية به. ومثال ذلك من يسمون الربا بالفائدة، والخمر بالمشروب الروحي، يستحلون الحرام بأدنى الحيل كاليهود، ويخادعون الله مخادعتهم الصبيان.

روى ابن بطة عن الأوزاعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع ) )يعني العينة. وهذا وإن كان مرسلًا فيؤكده ويشهد له ما رواه ابن ماجه (باب الخمر 3384) مرفوعًا عن أبي أمامة: (( لا تذهب الليالي والأيام حتى يشرب طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ) ). (( صحيح الجامع ) )للألباني (8092) .

* حقوق الشواذ جنسيًّا!!

فالاضطراب في تحديد حقيقة الشر يرجع إلى فساد المفاهيم التي انطلق منها هذا التحديد. انظر إلى قوم لوط عليه السلام وهم يقولون عن السادة الأشراف: {أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} [النمل: 56] . فقد جعلوا ما يستحقون من الطرد والإبعاد عقوبة للطهر والعفاف. هذا في العصر القديم.

وفي العصر الحديث يطالب رئيس فرنسا بحقوق للمثلين جنسيًّا - يعني يطالب بالإفراج عن الشواذ جنسيًّا، فما قول من يرون الحجاب والنقاب جريمة ورجعية واعتداء على القانون: أين الحياء وأين الدين والفطرة؟ انتكس ذلك كله فأنى تنضبط حدود الشر؟

* من له الحق في تحديد الشر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت