نحن لا ننكر دور العقل ولا العرف في تمييز الفرق بين الحسن والقبيح والخير والشر، ولكن عقل من؟ إنه العقل الصريح السديد، ومع ذلك فنطاق التحديد العقلي لا يمكن أن يتسع لإدراك المجالات الكلية للخير والشر، فكانت ضرورة إرسال الرسل لتحديد ذلك ضرورة حتمية ومهمة، ولذلك قال تعالى: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزي} [طه: 134] ، وفائدة الرسل تنحصر في توضيح حقائق الخير والشر كاملة، وضرب المثل التطبيقي امتثالًا وانتهاءً، وبيان عاقبة ذلك عند الله تعالى، أما هؤلاء المعارضون للرسل فلا حق لهم في تحديد الشر أو تمييزه، فنظرهم أعور، وقياسهم فاسد، وعملهم حابط.
فهؤلاء إذا كان لهم هدف جيشوا جيوش الشر له من كل مكان، وإذا كان عليهم حق قالوا بمفاوضات لا تنتهي ولا تنقطع، ولا يستهدف منها إلا المساومة على الحق أو الإياس منه.
ومعنا نوع من تحديد الشر لا يخضع لقيم مطلقة، إنما ينطلق من حدود قاصرة لا ترى إلا بمنطق القوة، ومثال ذلك تحديد الرئيس الأمريكي لمحاور الشر في العالم، في ثلاث دول، وهي: العراق، وإيران، وكوريا، ليس من جهة الفكر البعثي، أو الفكر الشيعي الرافضي، أو المجوسية البوذية أشر فكر على وجه الأرض.
إن رئيس أمريكا لا يحدد الخير أو الشر بمفهوم مطلق. ولكن من جهة أخرى تتناسب مع منظوره الخاص، أو كما يقولون مع الأجندة الأمريكية، التي تسعى إلى السيطرة والهيمنة على العالم، لاستنزاف ثرواته والهيمنة على عقول أفراده باسم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان. فإذا أرادوا إذلال أمة رفعوا شعار حقوق الإنسان، بينما لما وقعت أحداث سبتمبر كفروا بحقوق الإنسان، وأحيوا قانون الاغتيالات السرية، التصنت على المكالمات والمراسلات، وجمدوا أموال الناس بالباطل، وقتلوا الأبرياء والفقراء والأطفال، ودمروا الأخضر واليابس.