فهرس الكتاب

الصفحة 16869 من 18318

باب الفقه

من سنن الفطرة

الحلقة الأخيرة

إعفاء اللحية

اعداد د حمدى طه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد

فقد تكلمنا في الأعداد السابقة عن سنن الفطرة وما يتعلق بها من أحكام، واليوم نختم الحديث عنها بسنة من السنن التي أمرنا بها النبي وبيَّن لنا أن أهل الملل السابقة قد انحرفوا عنها، وهي سنة إعفاء اللحية، تلك السنة التي جعلها الله من سنن المرسلين الذين اختار لهم الله أجمل وأكمل هيئة يكون عليها الرجال

أولاً تعريفها

في اللغة اللحية الشعر النابت على الخدين والذقن، والجمع اللِّحى واللُّحى، واللحْي واحد اللحيين، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من الإنسان والحيوان، وعليهما تنبت اللحية لسان العرب

في الاصطلاح قال العلامة ابن عابدين في حاشيته على الدر المختار المراد باللحية الشعر النابت على الخدين من عِذار وعارض والذقن

ثانيًا حكمها اللحية سمة طيبة من سمات الرجولة والكمال، وعلامة بارزة من علامات الطاعة والإجلال، وهي من سنن الفطرة التي علَّمنا إياها رسول الله كما في حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال «عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية» الحديث مسلم

ورتب عليها أحكامًا تكليفية بيَّنها رسول الله وحضَّ المؤمنين عليها، والتحلي بآدابها، وإعفاء اللحية هو إرسالها وتوفيرها حتى تعفو وتكثر، وهو فرض واجب فرضه رسول الله على كل مسلم ذكر بالغ عاقل، وأمره بإعفائها، ونهاه عن حلقها، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى باتباع أمره، وحذرنا من مخالفة أمره، فقال تعالى وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، وقال تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ الآية

وقد ورد في إعفاء اللحية أحاديث كثيرة تدل على وجوبها، منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت