فهرس الكتاب

الصفحة 2390 من 18318

الهجرة المحمدية حدث غير وجه التاريخ

بقلم

فضيلة الشيخ عبد الفتاح إبراهيم سلامة

الحلقة الثانية

الهجرة جاءت على قدر

لم تكن الهجرة قرارًا مرتجلا اتخذه الرسول- صلوات اللَّه عليه- ولم تكن مجرد رد فعل غريزى لمؤامرة المشركين لاغتيال الرسول.

إن الهجرة قدر مقدور في تاريخ الدعوة إلى اللَّه.

لقد علم الرسول أن الهجرة قدر لا مرد له في أول أيام الدعوة حين قال ورقة بن نوفل (وليتنى أكون معك يوم يخرجك قومك) فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( أو مخرجى هم ) )؟! فقال ورقة (ما جاء رسول بمثل الذىجئت به إلا أوذى وأخرج) .

وإذا فهذه هى الرسالة!! وهذا هو الطريق!! وهو طريق محفوف بالشدائد، لأن الأمانة ثقيلة ثقيلة، غاص بالمكاره، لأن الحق تكرهه نفوس قال اللَّه عن أصحابها: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103] .

لذا كانت وصاة القرآن له- بعد أمره بإبلاغ الرسالة- هى الصبر: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ - قُمْ فَأَنذِرْ - وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ - وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ - وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ - وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ - وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [المدثر: 1 - 7] .

ولقد امتثل الرسول لما أمر به، وكان إمام الصابرين.

هجرات قبل الهجرة الكبرى

إزاء ذلكم الاستكبار الجاهلى من أهل مكة، وصدهم الناس عن سبيل اللَّه، بحث الرسول لأصحابه عن مهجر يهاجرون إليه فرارًا إلى اللَّه بدينهم ونجاة من آثام قومهم، فنصحهم بالهجرة، فكانت هذه الهجرات:

1 -الهجرة الأولى إلى الحبشة:

خرج إليها عشرة رجال، وخمس نسوة .. منهم: عثمان بن عفان وزوجه رقية بنت رسول اللَّه، وأبو سلمة وزوجه، وعبد الرحمن بن عوف، ومصعب بن عمير، والزبير بن العوام، وغيرهم ... وأمر عليهم عثمان بن مظعون. إلا أنهم عادوا بعد ثلاثة أشهر، ظنًا منهم أن قلوب المكيين قد اهتدت للرشاد، ولكن البلاء قد تضاعف، فنصحهم الرسول سمرة أخرى بالهجرة، فكانت:

2 -الهجرة الثانية إلى الحبشة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت