منهج السلف في تفويض الصفات
إعداد
د. محمد عبد العليم الدسوقي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، وبعد:
يقتضي القول بالتفويض في معاني الصفات الذي يحلو لمدعي الاتباع لطريقة أهل السنة والجماعة ولما عليه إمام المذهب أبو الحسن الأشعري اعتقاده- ربما لدقة هذا الأمر وعموم البلوى فيه، ولجهل الكثيرين بأهميته، ولكونه على حد قول الإمام الشافعي مما لا يدرك بالعقل ولا بالروية والفكر- يقتضي ويستلزم التناقض «مع قول الله تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ .. } [الزمر/27، 28] .
وقوله: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ .. } [يوسف/1، 2] فقد أخبر أنه إنما أنزله ليعقلوه وأنه طلب تذكرهم، وقال أيضًا: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ .. } [الحشر/ 21] فحض على تدبره وفقهه وعقله، كما حث على التذكر به والتفكر فيه ولم يستثن من ذلك شيئًا، بل نصوص متعددة تصرح بعموم ذلك مثل قوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا .. } [محمد/ 24] ، وقوله: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا .. ) [النساء/ 82] ، ومعلوم أن نفي الاختلاف عنه لا يكون إلا بتدبره كله، وإلا فتدبر بعضه لا يوجب الحكم بنفي مخالفة ما لم يُتدبر لما تُدبر» (1) .