باب السنة
موسِم الطاعات وموسِم التجارات
عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كانت عكاظ ومجنة وذي المجاز أسواقا في الجاهلية، فلما كان الإسلام فكأنهم تأثموا فيه، فنزلت:"لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ في مواسم الحجِّ"قرأها ابن عباس (رواه البخاري) .
هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في أربعة مواضع من صحيحه كلها عن ابن عباس رضى الله عنهما:
-الموضع الأول: كتاب الحج، باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية.
-الموضع الثانى: كتاب البيوع، باب ما جاء في قوله تعالى:"فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ" (الجمعة: 10، 11) ، وقوله تعالى:"لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ" (النساء: 29) ، ثم ساق أربعة أحاديث كان حديثنا هذا هو الرابع منها.
-الموضع الثالث: كتاب البيوع أيضًا، باب الأسواق التى كانت في الجاهلية فتبايع الناس في الإسلام. قال ابن بطال: فقه هذه الترجمة أن مواضع المعاصى وأفعال الجاهلية لا تمنع من فعل الطاعة فيها.
-الموضع الرابع: كتاب التفسير، باب قوله تعالى:"لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ" (البقرة: 198) .