فهرس الكتاب

الصفحة 8906 من 18318

بقلم الرئيس العام / محمد صفوت نور الدين

العدة والحداد - الحلقة الأولى -

أخرج البخاري ومسلم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها وعن ما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استفتته، فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إلى عبد الله بن عتبة يخبره أن سبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة، وهو من بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرًا، فتوفي عنها في حجة الوداع، وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل أبو السنابل بن بعكك - رجل من بني عبد الدار - فقال لها: ما لي أراك تجملت للخطاب؛ ترجين النكاح؟! فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر، قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت عليَّ ثيابي حين أمسيت وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدا لي.

وفي (صحيح مسلم) : قال ابن شهاب: فلا أرى بأسًا أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها، غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر.

إن أمور النساء وأمور الوفاة من المسائل التي أحكمها شرع الله إحكامًا دقيقًا، ولكن جعل الشيطان للناس عادات خالفوا بها الشرع الشريف حتى صارت مجهولة عند الناس ومختلطة بين مبالغ أفرط حتى شابه أهل الجاهلية ومقصر مفرط حتى أضاع الكثير من الأمور الشرعية.

وفي قصة سبيعة الأسلمية وموت زوجها وهي حامل ووضعها لحملها قبل الأربعة أشهر، أي قبل نهاية العدة، وهي قصة مشهورة معلومة فيها بيان كثير من المسائل الهامة في العدة والحداد، وهي أصرح الأدلة التي استدل بها العلماء على أن الحامل تعتد بوضع الحمل مطلقة كانت أو متوفى عنها زوجها، ليس في ذلك استثناء أو شذوذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت