فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 18318

أسأتم ... خسئتم *

بقلم الأستاذ أحمد جمال العمري

قامت جماعة تدعى المركز التربوي للبحوث والإنماء في بيروت بنشر اقتراح لإدخال تعديلات في اللغة العربية وقواعدها وإحلال العامية محل الفصحى بقصد إفساد اللغة العربية، وقطع حاضرها عن ماضيها، وتشويه المفاهيم الدينية على الناشئة، وهذا المقال رد على تلك المحاولة الخبيثة.

اللغة العربية أبعد اللغات السامية مدى، وأبلغها عبارة، وأغزرها مادة، وأقواها جلادة، وأدقها تصويرًا لما يقع تحت الحس، وتعبيرًا عما يجول في الفكر والحس، لمرونتها على الاشتقاق، وقبولها للتهذيب، وسعة صدرها للتعريب، ولما جبل عليه أهلها من فصاحة المنطق، واتصفت به أرضها من صفاء الطبيعة.

وهي تمتاز فوق ذلك: بالإعراب في أواخر الكلم، وائتلاف اللفظ مع المعنى، وشدة الإيجاز في الجملة، والترادف، والاشتراك، والسجع، وحسبها مزية أن ليس في لغات الناس لغة حفظت أصول شعرها ونثرها عشرين قرنًا، وبقيت واحدة ثابتة في أطراف الأرض غيرها. لا لشيء إلا لأنها لغة عريقة لقوم لهم عراقتهم ومكانتهم وأمجادهم - خطباء وشعراء - كانوا يتخذون من جمال أسلوبها وقوة جرسها وعذوبة ألفاظها قوة فوق قوتهم.

يحفزون الهمم ويحركون المشاعر، ويؤثرون في الوجدان العربي.

هذه اللغة شرفها الله وأعلى قدرها، فجعلها لغة كتابه العربي المبين، الذي أنزله على قلب نبيه الأمي الأمين، ومنذ فجر الإسلام - اكتسبت هذه اللغة صفة القداسة .. فكانت سلاح محمد صلى الله عليه وسلم ووسيلته إلى قومه، ودليل نبوته وبلاغته، ولسان فصاحته ونباهته، إلى شعوب العالم عامة، والشعب العربي خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت