هذا ما يجب علينا أن نعيش فيه دائمًا، وأن نذكر بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وميلاده بهذه الأمجاد وهذه الحيوية وهذه الرحمة وهذه الهداية والنور، وأن نعرف دائمًا، أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء رحمة للعالمين (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ، وأن مضمون هذه الرحمة، هو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من أخلاق، وتشريعات ونظم كفيلة بإيجاد أسعد حياة وأعزها ثم نعمل بهذا الدين لإيجاد تلك الحياة، ثم نأتي من العام إلى العام وننظر في كشف الحساب لنرى كم حققنا من هذه الأمجاد، وكم خطوة خطونا نحو حياة التحرير، والعزة والقوة والغلبة، وكم بقى من الخطوات لتكتمل لنا حياة العزة، وحياة المجد، وحياة المؤمنين الأشداء. والله الموفق إلى تقدير ميلاد الرسول وبعثته وشريعته حق قدرها.
أين عمر؟
سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بكاء طفل آخر الليل، فأتى أمه فقال: إني لأراك امرأة سوء، مالي أرى ابنك لا يقر منذ الليلة؟ قالت: يا عبد الله إني أجبرته على الفطام. قال: ولم؟ قالت: لأن عمر لا يفرض للرضيع وإنما يفرض للفطيم. قال: وكم له؟ قالت: اثنا عشر شهرًا. قال: لا تعجليه وذهبَ.
فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء عليه. فلما سلم قال: يا بؤسًا لعمر، كم قتلَ من أولاد المسلمين! ثم أمر فنادى: لا تعجلوا أولادكم عن الفطام فإننا نفرض لكل مولود في الإسلام. وكتب إلى الآفاق كافة.