فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 18318

فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهديه، وإيمانه وإسلامه بما اشتمل عليه من مثل عليا وقيم في الخلق، وطريق التعامل النبيل، وبما امتاز به من تشريعات أحالت ذلك المجتمع الظالم إلى مجتمع العدل والإخاء والمساواة، فمنع قتل القاتل (بدعة الثأر) التي طالما أنشبت حروبًا لمدة أجيال، وقطع يد السارق، أحال تلك الجزيرة العربية إلى تلك المنطقة الآمنة التي بشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أحلك أوقاته، وأشد ظروف اضطهاده من قومه وقال: (والله ليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من الحيرة إلى صنعاء، لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه) .

وقد ذكرهم الله سبحانه بنعمة الإسلام هذه، ونعمة محمد صلى الله عليه وسلم عليهم، ووازن لهم بين الحالتين فقال: (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا وكنت على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) .

كذلك لم تكن حال أكبر دولتين في هذا الوقت، بأحسن من حال العرب، كما قال أمير الشعراء يصور ذلك مخاطبًا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أتيت والناس فوضى لا تمر بهم ... إلا على صنم قد هام في صنم

مسيطر الفرس يبغي في رعيته ... وقيصر الروم من كبر أصم عم

يعذبان عباد الله في شبه ... ويذبحان كما ضحيت بالغنم

ثم يبين معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم الكبرى، وهي إحياء رفات البشرية بعد أن كان قد بلى.

عهده ورث حتى لم يعد هناك امل في أمان أو رغد أو في عيش يليق بالإنسان كإنسان إلى أن جاء الرسول صلى الله عليه وسلم فأحيا هذا الرفات، وبعثه أمة متينة البنيان قوية على الأيام، ملأت الدنيا عدلا وخيرا وعلما وبرًا، يقول شوقي في ذلك:

أخوك عيسى دعا ميتًا فقام له ... وأنت أحييت أجيالًا من الرمم

والجهل موت فإن أوتيت معجزة ... فابعث من الجهل أو فابعث من الرجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت