تحت راية التوحيد
لفضيلة الشيخ عبد اللطيف محمد بدر
عرضنا في مقال سابق لبعض أمثلة من توسل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى ربهم عز وجل حينما يرغبون أو يرهبون كما جاءت في القرآن الكريم، وألمحنا إلى ما ورد عن آدم ونوح وإبراهيم عليهم السلام. وسنعرض اليوم ما جاء عن يعقوب عليه السلام حينما تآمر أبناؤه على أخيهم يوسف عليه السلام فألقوه في غيابة الجب {وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ - قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ - وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} فماذا كان من يعقوب عليه السلام؟ إنه استعان باللَّه على ما أصابه {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 16 - 18] .
ولما حيل بينه وبين ابنه الثانى، وحجز بمصر عند يوسف عليه السلام توجه بالرجاء إلى اللَّه وحده أن يأتيه بأبنائه فقال: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف: 83] .
وقد حقق اللَّه رجاءه وجمع اللَّه شتاتهم {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ - وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف: 99، 100] .
وماذا كان عن يوسف عليه السلام إنه لما راودته امرأة العزيز الذى اشتراه من السيارة بعد أن أخرجوه من الجب وطلبته لنفسها استعاذ باللَّه من هذه الفاحشة فصرف اللَّه عنه السوء. قال تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ - وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 23، 24] .