جمع كلمة الأمة على الكتاب والسنة
والنهى عن الخروج على الأئمة
الحلقة الثانية
اعداد د عبد الله شاكر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد
فقد تحدثنا في اللقاء السابق عن أهمية جمع كلمة المسلمين على الحق المبين، وهذا المسلك الذي أشرت إليه سابقًا، ولا يزال الحديث حوله متصلاً هو منهج العلماء الربانيين الذين لم تختلف قلوبهم، ولم يتبعوا أهواءهم، ولم تتعدد سبلهم، وقد بيّن الله تعالى في كتابه أن صراطه واحد وأمر باتباعه، ونهى عن الطرق المنحرفة المتعددة، قال تعالى «وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» الأنعام
قال القرطبي رحمه الله في هذه الآية «هذه آية عظيمة عطفها على ما تقدم، فإنه لما نهى وأمر، حذر هنا عن اتباع غير سبيله، فأمر فيها باتباع طريقه على ما نبينه بالأحاديث الصحيحة وأقاويل السلف ... «ومستقيمًا» نصب على الحال، ومعناه مستويًا قويمًا لا اعوجاج فيه، فأمر باتباع طريقه الذي طَرَّقَه على لسان نبيه محمد وشرعه ونهايته الجنة، وتشعبت منه طرق فمن سلك الجادة نجا، ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار، وهذه السبل تعم اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر أهل الملل وأهل البدع والضلالات من أهل الأهواء والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام، هذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد» قاله ابن عطية
وقال ابن كثير «إنما وحَّد سبيله لأن الحق واحد، ولهذا جمع السبل لتفرقها وتشعبها كما قال تعالى «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ»