وقوله «أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ» أي كمثله وصورته فينفخ فيه فيكون طيرًا، وفي قراءة لنافع وأبي جعفر ويعقوب «فيكون طائرًا بإذن الله» ، والباقون «فيكون طيرًا» ، والقراءتان لكل واحدة منهما معنى يكمل الأخرى، فقوله «فَيَكُونُ طَيْرًا» أي طيرًا حيًا بعد أن كان على صورة الطير وليس فيه روح، وقوله «فيكون طائرًا» أي يطير، تشاهدونه يطير بالفعل، فعندنا ثلاث مراتب
تصوير على هيئة الطير
طير فيه روح على قراءة فيكون طيرًا
طير يطير بالفعل على قراءة طائرًا بإذن الله
وعلى هذا فيكون يخلق شيئًا على هيئة الطير فينفخ فيه فيكون فيه روح ثم يطير
وقوله «بِإِذْنِ اللَّهِ» هذا من أجل تحقيق التوحيد حتى لا يظن ظان أنه يخلق استقلالاً؛ لأنه لولا هذا التقييد «بإذن الله» لتوهم النصراني وغير النصراني أن عيسى عليه السلام يخلق كما خلق الله آدم من طين على صورته، ثم نفخ فيه الروح فصار بشرًا فيظن الظان أن عيسى يخلق كخلق الله، فلهذا كان يقول عليه السلام بإذن الله
وللحديث بقية نستكمله في العدد القادم إن شاء الله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين