خباب بن الأرت رضي الله عنه
بقلم
مصطفى برهام
هذا صحابي جليل إذ ذكر الفداء والتضحية كان اسمه في مقدمة الفدائيين المضحين .. كان حدادًا يصنع السيوف لأهل مكة .. ولقد أشرق نور الإيمان في قلبه منذ صدع الرسول بأمر ربه .. فكان من أوائل من آمنوا به .. ونذر نفسه منذ آمن أن يجهر بالحق لا يخشى في سبيل ذلك قوة، ولا يرهب بطشًا ولا هوانًا ولا تعذيبًا، وتشعر قريش بأن خبابًا قد آمن .. ويذهب إليه وقد من عملائه يسألونه عن سيوف لهم ويستدرجونه في الحديث ليستوثقوا من خبر إيمانه بالدين الجديد .. ويذكرون الرسول أمامه بسوء .. ويغضب خباب ويعلن في ثقة الجاهدين .. (أما والله إنكم لكاذبون .. لقد آمنت به وصدقته .. وشهدت أن ما جاء به هو الحق .. لقد رأيت الحق يتفجر من جوانبه، والنور يتلألأ من بين ثناياه .. وإني لأشهد أنه رسول الله إلينا ليخرجنا من الظلمات إلى النور) .
لم يدر خباب ماذا حدث له بعد أن جهر الحق، وبعد أن نطق بهذه الكلمات المشرقة المضيئة الجريئة .. لم يدر إلا وهو يفيق من غشيته بعد وقت لا يدري أطال أم قصر .. والرضوض في جسمه وعظامه تضج بالألم الشديد، والدم ينزف منه ليضمخ ثوبه وجسده ..
ومنذ ذلك اليوم انتظم خباب في صفوف المعذبين المضطهدين، وفي يقين الصابرين تحمل خباب نصيبه من العذاب والنكال والهوان، وهو يتطلع إلى يوم تعلو فيه رايات الحق خفاقة في كل أفق، بعد أن يزهق الله الباطل وأنصاره ..
يقول الشعبي (لقد صبر خباب، ولم تلن له بين أيدي الكفار قناة، فجعلوا يلصقون ظهره العاري الرضف(أي الحجارة المحماة) حتى ذهب لحمه).