فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 18318

ليس إلا الإسلام

بقلم محمد فتحي

المحامي

يجتاح العالم الآن موجة طاغية كاسحة من الانحلال والفساد والإلحاد والخروج عن الآداب وقواعد السلوك والتمرد على كل فضيلة والاستهتار وعدم المبالاة والانسياق وراء الأهواء والشهوات بكل أنواعها حتى صار الناس في جاهلية جديدة لكنها أعتى وأقوى لما لها من الخداع المنطقي وتكلف الأدلة والبراهين والفلاسفة ورجال الفكر ووسائل الإعلان والجنود والمريدين الذين يدفعون ويدافعون عنها حتى صار من يتعرض لها سخرية. واضحوكة. ولقد امتد إلينا هذا المد حتى غمرنا في شرقنا واختطف منا بعض أجزائنا مضافًا إلى ذلك التسابق إلى صناعة، كل ما من شأنه أن يعمل على خراب العالم ودماره في دقائق معدودات وبذلك يقضي على التراث الإنساني والحضاري الذي بذل في إرساء قواعده الجهد والعرق بل العمر والحياة ولكم ينتاب العالم شيء كبير من الذهوب أو الفزع إذا ما شم ولو من بعيد أن رائحة حرب تفوح في الجو.

ثم أن الضمير العالمي قد أصبح تابعًا للمصالح الذاتية والمطامع، فإن الدول الكبرى التي صارت لها الوصاية، على العالم بقوة نفوذها لا تعير العالم أدنى التفاتة إلا بقدر ما يعطيها هذا العالم من مصالح ومطامع.

وأن الحاسية الرحيمة قد فقدت مفعولها عند كثير من الدول فأمريكا كم تبيد بقاذفاتها من الشعوب وتدمر من البلدان التي تستحيل قاعًا صفصفًا لا تجد فيه عوجًا ولا أمتًا، والبرتغال كم تحشد من الأهالي السود وتحصدهم حصدًا كأنهم وحوش يستحقون الإبادة، وهل زرع إسرائيل وطرد فلسطين ليحل هؤلاء محلهم واعطاؤهم كل أدوات القتل والإبادة والاستعلاء والطغيان إلا دليل على أن العالم بدأ يلغي القوانين الدولية، نتاج السنين والتجارب ليحل محلها شريعة الغاب والمخلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت