الاطمئنان النفسي في القرآن الكريم
دكتور عبد الكريم وهبة
علم النفس الكلينكي
عضو الهيئة الدولية
من عادة المريض إذا وضع نفسه بين يدي طبيبه أن يسأله في لهفة وتوسل: هل سأشفى يا دكتور؟!
فيجب وهو يبتسم: بكل تأكيد، إن الشفاء آت لا ريب فيه .. وهي قاعدة بين الأطباء، بها يسيطرون على العوامل الخفية والطاقات المستترة في الإنسان التي تقوم بعلاجه بجانب مبضع الطبيب.
(( وهذه الطاقات المودعة ) )التي تقوم تلقائيًا بعلاج أربابها حتى اليوم ولو لم يذهبوا إلى الأطباء، ولم يأخذوا بأسباب الشفاء أصبحت معروفة مكشوفة، ومفتاحها التفاؤل والاطمئنان النفسي، وهما خلتان طالما دعا إليهما القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة.
وقد أثبت الطب النفسي، وجود قوة (( ممانعة ) )في الإنسان تقوم بمهمة الوقاية قبل حدوث المرض، ومهمة العلاج بعد حدوث المرض، ممانعة مادية تتجلى في كرات الدم البيضاء، وممانعة معنوية تتجلى في الاطمئنان النفسي.
وفي ذلك يقول بعض الباحثين في الطب، مثل الطبيب الأمريكي (( فيرانك كيربو ) ): إن الطبيب بدوائه لا يشفي أحدًا، فالشفاء بيد المرض نفسه إن آمن إيمانًا مطلقًا بذلك.
أرى كثيرًا من المرضى، يتلهفون على عيادات الأطباء، فلا يجدون البرء كما يريدون، فيذهبون إلى الدجاجلة والنصابين، ثم إلى أضرحة الأولياء، طائفين ناذرين مستصرخين، فإذا صادفت (( القوة الممانعة ) )الذاتية علاجها النهائي ضد تيار المرض، نسبوا ذلك إلى ما اتجهوا إليه، وما هو إلا أن المرض أخذ دوره حتى أتت اللحظة المناسبة لهبوطه، إيذانًا بالشفاء وتلعب هواجس الأحلام دورها.
وفقدان الممانعة في الإنسان - وهي خير ما يركن إليها إذا أراد أن يعيش سعيدًا مرتاح النفس، ترواغه الأمراض كي تجلو صدأه، ولكنها لا تشقيه، ولا تئسه من رحمة اللَّه.