موضوع العدد
الاعتكاف
بقلم الشيخ / محمود غريب الشربيني
رئيس أنصار السنة بالمنصورة وعضو إدارة المشروعات بالمركز العام
قال النووى في شرح مسلم (8/ 66) :
الاعتكاف في اللغة: الحبس والمكث واللزوم.
وفى الشرع: المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة.
وقال ابن القيم في الزاد (2/ 86) :
لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى، متوقفًا على جمعيته على الله، ولم شعثه، بإقباله بالكلية على الله تعالى، فإن شعث القلب لا يلمه إلا الإقبال على الله تعالى، وكان فضول الطعام والشراب، وفضول مخالطة الأنام، وفضول الكلام، وفضول المنام، مما يزيده شعثًا، ويشتته في كل واد، ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى، أو يُضعفه، أو يعوقه ويُوقفه:
أقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده، أن شرع لهم من الصوم ما يُذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات، المعوقة له عن سيره إلى الله تعالى، وشرعه بقدر المصلحة، بحيث ينتفع به العبد في دنياه وأخراه، ولا يضره، ولا يقطعه عن مصالحه العاجلة والآجلة، وشرع لهم الاعتكاف الذى مقصوده وروحه: عكوف القلب على الله تعالى، وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه، بحيث يصير ذكره وحبه، والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته فيستولى عليه بدلها، ويصير الهم كله به، والخطرات كلها بذكره، والتفكير في تحصيل مراضيه، وما يقرب منه، فيصير أنسه بالله بدلًا عن أنسه بالخلق، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له، ولا ما يفرح به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم. أهـ.
وقال الألبانى في قيام رمضان ص (26) :
والاعتكاف سنة في رمضان وغيره من أيام السنة، لقوله صلى الله عليه وسلم:"من اعتكف يومًا ابتغاء وجه الله تعالى جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق، كل خندق أبعد مما بين الخافقين"رواه الطبرانى وغيره بإسناد حسن.