القرآن وإعمال العقل
بقلم الأستاذ: أحمد جمال العمري
ماجستير في الأدب العربي
الحمد لله ... الواحد الديان خلق الإنسان، وأنار قلبه إلى فهم معاني القرآن وميزه عن سائر المخلوقات بالعقل واللسان، دعا إلى البحث والتفكير، ومنح عباده حرية التعبير، نحمده ونوحده، ونجله وننزهه، سبحانه تجلت قدرته، وعظمت حكمته ...
والصلاة والسلام على من دعا بدعوة التوحيد، وحمل إلى البشرية تعاليم دينها الجديد، فكان هاديًا ونذيرًا، وسراجًا منيرًا، وعلى آله وصحبه ومن آمن بدعوته وسنته إلى يوم الدين ... وبعد:
فحين نزل دستور السماء على قلب نبي الله المصطفى (، خاطب عقول الناس قبل قلوبهم، وقدم إليهم البراهين على أنه كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكانت الدعوة الإسلامية التي حمل لواءها النبي (تمثل الديمقراطية الدينية في أجل صورها ومثلها.
لم تفرض عقائدها على الناس فرضًا، ولم تأخذهم بها قصرًا، ولم تأمرهم بالتزامها أمرًا، بل ناقشت وعرضت، وأثارت الفكر، وأشعلت التفكير، لقد احترمت العقل البشري، وسمت به، وخاطبته بأجل ما يمكن أن يخاطب به بشر، وما ذلك إلا ليقتنع المتشككون، ويطمئن المعتنقون - على أن عقيدتهم الدينية الإسلامية، إنما تقوم على أساس من العلم المنزل من لدن العليم الخبير.
حين دعا القرآن إلى الإيمان بالله - الواحد القهار - كانت دعوته قائمة على المنطق والعقل والمناقشة، فما من موضوع قدمه القرآن، إلا وعرضه على مائدة البحث وناقشه، وقدم الدليل عليه.
فلإثبات وجود الله الخالق المصور يقول القرآن:
{أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} .
{أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} .
{أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ} .