فهرس الكتاب

الصفحة 3432 من 18318

المسلمون وحاجتهم إلى الجامعة الإسلامية

بقلم: ربيع يونس

{وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} .

كانت دولة الإسلام أقطارًا متصلة، وديارًا متجاورة، يسكنها المسلمون، وكان لهم فيها السلطان الذي لا يغالب، ما كان يهزم لهم جيش، ولا ينكس لهم علم، ولا يرد قول على قائلهم، قلاعهم وحصونهم متلاقية، وأرضهم رابية، نبغ منهم العلماء، وظهر فيهم الحكماء.

جاءهم القرآن الكريم بمحكم آياته، وأودع فيهم بذور الفضل والحق، وهم بأصول دينهم أنور عقلا، وأنبه ذهنا، وأشد استعدادا لنيل الكمالات الإنسانية، وأقرب إلى الاستقامة في الأخلاق، وبما يرون لأنفسهم من الاختصاص بالشرف، وما وعدوا به في كتاب ربهم الحق من إظهار شئونهم على شئون العالم أجمع، فهم أولى الناس بالعلم وأجدرهم بالفضل، لا يرغبون بسلطة لغيرهم عليهم، ولا يحوم بفكر واحد منهم أن يخضع لذى سطوة من سواهم.

نعم كانت دولة الإسلام مرفوعة الرأس، مهابة الجانب، قوية الكلمة، تمنح ولا تمنع، تقبل ولا تدبر، تقدم ولا تحجم، إيمانها يزلزل الجبال.

وتمر الأيام والشهور، وتنقضي السنون والدهور، ويزحف المرض إلى جسد تلك الدولة الإسلامية المترامية الأطراف التي لا تغيب عنها الشمس أبدا، ويقف المسلمون في سيرهم ويتأخرون عن غيرهم، وبدأت ممالكهم تنتقص من أطرافها وتتمزق حواشيها، مع أن دينهم يفرض عليهم ألا يدينوا لسلطة من يخالفهم، بل الركن الأعظم لدينهم طرح ولاية الأجنبي عنهم وكشفها عن ديارهم. ولكن ألا من منقذ لحال تلك الأمة العريقة التي اجتمعت عليها الأمم الأخرى ومزقتها شر ممزق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت