في الأولياء والولاية الحقيقية
الدكتور إبراهيم هلال
الأستاذ بكلية البنات
جامعة عين شمس
قد وقر في ذهن عامة المسلمين معنى غير إسلامي للولاية والأولياء، وذلك كما هو معروف أنهم يعتقدون أن الولي في الأموات، هو من كان له قبر على هيئة القبور المعروفة، مشيد أو ممدد ليس على هيئة قبر من قبور الأموات وإنما على هيئة قصر من قصور الأمراء أقيم عليه أو بجانبه مسجد، وكلما كان المسجد فخما عاليا عريضا كان قدر الولي أرفع، ومقامه أعلى في نظرهم، وكذلك كلما كانت له دعاية واسعة - حقة أو باطلة - في احراز الكرامات كانت له شهرة كبيرة ومركز ضخم في عالم الولاية عند هؤلاء الناس، لا يعنيهم بعد ذلك من هو ذلك الشخص، وما عمله، وما شهرته في التاريخ أو ماذا قدم لأمته، ولدينه من أعمال. هذا لا يعنيهم في شيء، وإنما الذي يعنيهم ما يحاك حوله من أكاذيب في شفاء المرضى، وايلاد العقم ورد الضائع، واكثار الانتاج إلخ. فما هو إلا أن يسمعوا ذلك حتى يندفعوا نحوه بتقبيل الأعتاب والتمسح بالمقصورة والاستنجاد به على تحقيق الطلب والتواعد معه على شيء ان حقق لهم ذلك الطلب. ونسوا الله الذي خلقهم، ووعدهم بالرزق والمال والولد وأبان لهم أنه هو الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو على كل شيء قدير.