فهرس الكتاب

الصفحة 3456 من 18318

علامات ضوئية على طريق الدعاة

بقلم الدكتور محمد جميل غازي

ولقد قدم القرآن الكريم- من خلال آياته البينات-"وصايا جامعة"توجه الدعاة إلى الأسلوب الأمثل، والمنهج الأفضل، الذي لو التزموا به في سلوكهم العلمي والعملي لنجحوا أعظم نجاح في أداء الأمانة التي ناطها اللَّه بهم، والالتزام بالميثاق الذي واثقهم اللَّه به.

وفيما يلي- عشر آيات- نقدمها لجماهير الدعاة لتكون بين أيديهم"علامات ضوئية"تهدي وترشد وتضئ.

الآية الأولى

{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} سورة البقرة- الآية 44

تقرر هذه الآية الكريمة، أن الداعية إذا لم يطابق فعله مع قوله وإن لم يتوافق واقعه مع منطقه، فإنه يسئ أكثر مما يحسن، ويضر أكثر مما يصلح، بل ربما كان سببًا في إشاعة المروق والفسوق والمعصية بين الناس. لأن بعض الناس يقولون: لولا أن هذا الداعية يعلم في قرارة نفسه أنه لا وزن لزواجره ومواعظه وتخويفاته، لما أقدم على ما أقدم عليه من مقارفة للمناهي والمفاسد والمنكرات.

يقول ابن القيم: علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم، ويدعونهم إلى النار بأفعالهم.

عذاب العالم مضاعف

ويضاعف عذاب العالم من عذاب غيره إذا عصى اللَّه، لأنه إنما عصى عن علم، وقد قال اللَّه تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} ؟

كذلك، فإن العالم قدوة، وإذا زل أو ضل، زل بزلته، وضل بضلاله خلق كثير، كما قيل: زلة العالم، زلة العالم! (العالم الأولى بكسر اللام والثانية بفتحها) .

وكما قال اللَّه تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} .

وقال أبو الدرداء رضي اللَّهُ عنه:"ويل للجاهل مرة، وويل للعالم سبع مرات"!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت