باب محبطات الأعمال
الردة
اعداد
عبده الاقرع
الحمد لله، مَن تمسَّك بهديه قرَّبه وأدناه، ومن خالف أمره أبعدَه وأقصاه، أحمدُه سبحانه لا يذلُ من والاه، وأصلي وأسلم على من اجتباه ربه واصطفاه، ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه، وبعد
فما نزال مع سلسلة محبطات الأعمال، واليوم مع محبط آخر من محبطات الأعمال ألا وهو
الرّدة
قال الله تعالى وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ البقرة
الرِّدَّةُ لغة هي الرجوع في الطريق الذي جاء منه، ومنه قوله تعالى في حق موسى وفتاه فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا الكهف
قال الخطابي الرِّدةُ اسم لغوي لكل من انصرف عن أمرٍ كان مقبلاً عليه
وسُمِّي المرتدُّ بذلك؛ لأنه ردَّ نفسَه إلى كفره
والردة في الاصطلاح هي رجوع المسلم عن الإسلام إلى الكفر نضرة النعيم
وفي هذه الآية يحذِّر الله تعالى المسلمين المؤمنين من كيد الكافرين الذين يحسدونهم على ما آتاهم الله من فضله، ويسعون جادين لإزالة هذه النعمة عن المؤمنين
قال الله تعالى وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ البقرة
وقال الله تعالى إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ الممتحنة