وقال تعالى وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ البقرة
وقد بيَّن سبحانه وتعالى أنهم يبذلُون جُهدهم وينفقون أموالَهم لهذه الغاية وما هم ببالغيها
فقال سبحانه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ الأنفال
وقال تعالى وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا البقرة
وهذا الشرطُ عنوان العجز، يعني أنهم لن يستطيعوا أن يردُّوكم عن دينكم وإن قاتلوكم؛ لأن الإيمان إذا خالطت بشاشتُه القلوبَ لا يرجع عنه صاحبُه سَخْطة له، كما قال هرقل لأبي سفيان وقد سأله عن أتباع النبي ... أيزيدون أم ينقصون؟ إلى أن قال له فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك أيرتدُّ أحدٌ سخطةً لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا، وكذلك الإيمانُ حيث تخالط بشاشته القلوب متفق عليه
ولذلك قال الله تعالى لرسوله ... يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ المائدة
فلا يرجعُ عن دينه إلا من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمانُ قلبه، وأولئك لا يستحقون الحزن عليهم، كما قال تعالى أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ المائدة