القصة في كتاب الله
الحمد لله الذي له في كل شيء آية تدل على أنه الواحد، فيا عجبًا كيف يعصى الإله أو يجحد صنعه الجاحد، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه سلم خير من قرأ وتدبر واعتبر حتى كان خلقه القرآن، وبعد:
أخي القارئ الكريم: وقفنا من خلال مقالين سابقين على قصة هاروت بعرض مجمل وآخر أكثر تفصيلًا، رأينا من خلال ذلك مناسبة ورود القصة في موقعها القرآني وعلاقة ذلك باليهود والمعاصرين للنبي صلى الله عليه سلم، وابتعدتُ بك عن كثير من الأقوال التي لا فائدة منها، والآن ندخل مباشرة إلى الغاية الأساسية من القصص القرآن ألا وهي استخلاص الدروس والعبر.
أولًا: في قوله تعالى: {ولَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} .
فوائد:
1 -نزلت في يهود المدينة النبوية الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه سلم بعد أن جاءهم بكتاب من عند الله هو القرآن مصدقًا لما معهم من التوراة.
2 -لكن اليهود نبذوا كتاب الله - القرآن - ونبذوا «التوراة» وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، وعبَّر القرآن الكريم بـ «نبذوا» ولم يعبِّر بـ «تركوا» لأن النبذ يشير إلى ما انطوت عليه نفوس اليهود من استهانة بمنهج الله وكُتبه ورسله، ويدل على ما تتسم به أخلاقهم من خسة ونذالة وما تغلي به صدورهم من حقد وحسد للإسلام والمسلمين.
ثانيًا: في قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} .
فوائد:
1 -لما كفر اليهود بالحق الذي جاءت به الرسل لم يكن أمامهم إلا اتباع الباطل الذي جاءت به الشياطين من السحر والبهتان، فتعلّموه وعلموه ومارسوه وفسدوا به وأفسدوا كثيرًا، وقد حاول بعضهم سحر رسول الله صلى الله عليه سلم في المدينة وقد قام بهذه الفعلة الشنعاء أحدهم وهو لبيد بن الأعصم. [البخاري 5766، ومسلم 2189] ، لكن الله سبحانه أبطل سحرهم.