القصة في كتاب الله
يا يحيى خذ الكتاب بقوة
الجزء الثالث
مقتل يحيى بن زكريا عليهما السلام
اعداد عبد الرازق السيد عيد
الحمد لله الذي أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، وشرع لنا من الدين ما وصَّى به نوحًا وما أوحى به إلى بينا محمد وما وصى به إبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم، فسبحان الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، والصلاة والسلام على النبي الخاتم
أما بعد
أخي القارئ الكريم، في اللقاء السابق تحدثنا عن جانب من دعوة يحيى عليه السلام وكيف أنها خرجت من مشكاة النبوة واتفقت مع دعوة نبينا محمد في أصولها وأسسها وفي ذكر النبي لها بيان أهميتها ومكانتها، ولولا ذلك ما نقلها إلينا
ورأينا كيف اجتمع ثلاثة من الأنبياء في بني إسرائيل في زمان واحد ومكان واحد، منهم نبي من أولي العزم وهو عيسى عليه السلام، وانتهينا من دلالة ذلك على أن الناس لا بد لهم من يسوسهم بدين الله؛ وأن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء كلما مات نبي قام نبي، وأحيانًا كان يجتمع أكثر من نبي في وقت واحد، كما رأينا من أمر زكريا ويحيى وعيسى
أما هذه الأمة الخاتمة فلا نبي بعد محمد بن عبد الله الذي أتم الله به كلمته، وختم به رسالته، وقد أشار النبيُّ إلى ذلك في الحديث الذي ذكرناه في العدد السابق وفي غيره من الأحاديث، بل أشار القرآن الكريم إلى هذا بوضوح فقال تعالى مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا الأحزاب