فهرس الكتاب

الصفحة 12493 من 18318

منهج السلف في تفويض الصفات

الحلقة الثانية عشرة

إعداد/ د. محمد عبد العليم الدسوقي

دحض القول بإدخال الصفات في باب المتشابه

وتفنيد نسبته للسلف

بناءً على ما سبق فإن إدخال أسماء الله وصفاته أو بعض ذلك في المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، أو اعتقاد أن ذلك من المتشابه الذي استأثر الله بعلم تأويله، كما يقول بكل واحد من القولين طوائف من أصحابنا وغيرهم - والكلام هنا لابن تيمية - فإنهم وإن أصابوا في كثير مما يقولون ونجوا من بدع وقع فيها غيرهم، فالكلام على وجهين:

الأول: من قال إن هذا من المتشابه، وأنه لا يفهم معناه، فهؤلاء جعلوا أسماء الله وصفاته بمنزلة الكلام الأعجمي، ولا يُعلم أحد من سلف الأمة ولا من أئمته لا أحمد بن حنبل ولا غيره أنه جعل ذلك من المتشابه الداخل في هذه الآية .. ولا قالوا: إن الله يُنزل كلامًا لا يفهم معناه .. بل تكلم أحمد على ذلك المتشابه وبين معناه وتفسيره بما يخالف تأويل الجهمية، وجرى في ذلك على سنن الأئمة قبله، فهذا اتفاق من الأئمة على أنهم يعلمون معنى هذا المتشابه وأنه لا يسكت عن بيانه وتفسيره، بل يُبين ويُفسر باتفاق الأئمة من غير تحريف له عن مواضعه أو إلحاد في أسمائه وصفاته وآياته.

الثاني: أنه إذا قيل: هذا من المتشابه، يقال: الذي في القرآن أنه لا يعلم تأويله إلا الله، ونفي علم تأويله ليس نفي علم معناه كما في القيامة وأمور القيامة، فالألفاظ التي أخبر الله بها عن اليوم الآخر تشبه معانيها ما نعلمه في الدنيا، كما يشبهها ما أخبر به تعالى من موعود الجنة، فقد أخبر سبحانه أن في الجنة لحمًا وعسلًا وخمرًا وغير ذلك وهذا يشبه ما في الدنيا لفظًا ومعنى، ولكن ليس هو مثله ولا حقيقته، وإذا تحقق هذا فيما بين المخلوقات، فأسماء الله وصفاته أولى، وإن كان ما بينهما وبين أسماء العباد وصفاتهم تشابه لا يكون لأجلها الخالق مثل المخلوق ولا حقيقته كحقيقته، بل نفي التشابه بين الله وبين خلقه أعظم من نفي التشابه بين موعود الجنة وموجود الدنيا (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت